لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير فإن الله يمقت على ذلك | حديث مكذوب
كثرت في زمننا الأحاديث المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول آداب العلاقة بين الزوجين، ومن أبرزها حديث يُنسب إلى النبي ﷺ يقول: “لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير، فإن الله يمقت على ذلك”.
وقد تناول الشيخ أبو إسحاق الحويني هذا الحديث في أكثر من موضع، مؤكدًا أنه حديث مكذوب لا يصح، وأنه لا يوجد له إسناد في كتب الحديث الموثوقة.
وفي هذا المقال نتعرف على حقيقة هذا الحديث، ومعنى عبارته، وحكم العلماء فيه، ولماذا يُعد من الأحاديث الموضوعة التي يجب الحذر من نشرها.
حقيقة حديث “لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير”:
قال أهل العلم والمحققون في علم الحديث إن هذا النص لا وجود له في دواوين السنة المعتبرة مثل الصحيحين أو السنن الأربعة.
وقد نص المحدثون على أنه حديث موضوع مكذوب، لا يصح عن النبي ﷺ لا سندًا ولا معنىً.
وأكد الشيخ أبو إسحاق الحويني أن هذا الحديث من الكلام المنكر الذي لا يليق بمقام النبوة، لأن الإسلام لم ينهَ عن التجرد بين الزوجين، بل أباح العلاقة الكاملة في إطار الزواج المشروع.
توضيح الشيخ أبو إسحاق الحويني:
أوضح الشيخ الحويني في أحد دروسه أن بعض الناس يختلقون أحاديث في أمور الحياء والعلاقة الخاصة، ظنًا منهم أن ذلك يزيد الورع، لكنه في الحقيقة كذب على النبي ﷺ.
وقال إن النبي ﷺ كان أصدق الناس وأوضحهم في بيان أحكام الزواج والآداب، ولم يرد عنه شيء يمنع الزوجين من التبسط أو التجرد في العلاقة الزوجية، مادامت في الحدود الشرعية.
وأشار الشيخ إلى أن من يكذب على النبي ﷺ متعمدًا فقد توعده الله بالنار، مستشهدًا بحديث: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
معنى “تجرد العير”:
جاء في شرح الحديث المكذوب أن المقصود بـ“العير” هو الحمار، والحديث ينهى – بزعمهم – أن يتجرد الرجل أمام زوجته كما يتجرد الحمار من شعره أو جلده.
لكن هذا المعنى غريب ومستنكر لغويًا وشرعًا، إذ لا علاقة بين التجرد الجسدي في الزواج وبين الفحش أو القبح، بل العلاقة بين الزوجين ستر ورحمة ومودة كما قال تعالى:
“هن لباس لكم وأنتم لباس لهن” [البقرة: 187].
حكم نشر الحديث المكذوب:
نشر الأحاديث المكذوبة من أعظم الأخطاء المنتشرة في الإنترنت، خاصة في موضوعات حساسة مثل العلاقة بين الزوجين.
وقد حذّر الشيخ أبو إسحاق الحويني من تناقل هذه الأحاديث دون علم، لأن من نشر حديثًا مكذوبًا شارك في الإثم، حتى لو لم يقصد الكذب.
لذلك يجب التأكد دائمًا من صحة الأحاديث عبر المصادر الموثوقة مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم وموقع الدرر السنية.
البديل الصحيح:
الإسلام دعا إلى الحياء والاحترام بين الزوجين، لكنه لم يمنع العلاقة الكاملة، بل جعلها من أسباب الأجر والطاعة.
قال النبي ﷺ: «وفي بضع أحدكم صدقة»، أي أن العلاقة الزوجية إذا نُويت بها العفة تكون صدقة يؤجر عليها المسلم.
وهذا هو الفهم الصحيح الذي أكده العلماء مثل الشيخ أبو إسحاق الحويني والشيخ الألباني وابن باز رحمهم الله جميعًا.
خلاصة المقال:
-
حديث “لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير” حديث مكذوب لا أصل له.
-
الشيخ أبو إسحاق الحويني أكد بطلانه في دروسه ومحاضراته.
-
الإسلام أباح العلاقة الزوجية الكاملة في إطار الحلال دون حرج.
-
نشر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة إثم عظيم يجب اجتنابه.
-
واجب المسلم التحقق من صحة الأحاديث قبل نشرها.
الخاتمة
في الختام، علينا أن نكون حذرين من الأحاديث المكذوبة في أمور الدين، خصوصًا ما يُتداول عن العلاقة بين الزوجين دون دليل صحيح.
وقد قدّم لنا الشيخ أبو إسحاق الحويني منهجًا واضحًا في التحقق من الأحاديث والرجوع إلى العلماء الموثوقين.
📖 لنكن دعاة حقٍّ بالعلم الصحيح، ولا نروج إلا لما ثبت عن رسول الله ﷺ، فهو القائل: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي».
حديث لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير،
صحة حديث لا يتجرد أحدكم مع زوجته،
حديث مكذوب في العلاقة الزوجية،
الشيخ أبو إسحاق الحويني،
الأحاديث الموضوعة،
تحذير الحويني من الأحاديث الضعيفة،
معنى تجرد العير،
فضل العلاقة الزوجية في الإسلام،
صحيح الأحاديث عن العلاقة الزوجية،
نشر الأحاديث المكذوبة.
